عبد العزيز عتيق

101

علم المعاني

السؤال دالا على استبطاء تحقق المسؤول عنه ، وهو الاستجابة للدعوة المتكررة . ومن أمثلة ذلك قوله : « كم انتظرتك ؟ » ، و « متى يعود السّلام إلى ربوع الوطن ؟ » . ونحو قوله تعالى : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ . ومنه شعرا : إلام وفيم تنقلنا ركاب * ونأمل أن يكون لنا أوان ؟ حتى متى أنت في لهو وفي لعب * والموت نحوك يهوي فاتحا فاه ؟ حتام نحن نساري النجم في الظلم ؟ * وما سراه على خف ولا قدم طال بي الشوق ، ولكن ما التقينا * فمتى ألقاك في الدنيا ؟ وأينا ؟ متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى * محب لها في قربه متباعد ؟ 8 - الاستبعاد : وهو عدّ الشيء بعيدا حسّا أو معنى ، وقد يكون منكرا مكروها غير منتظر أصلا ، وربما يصلح المحل الواحد له وللاستبطاء . وعلى هذا قد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على استبعاد السائل للمسؤول عنه ، سواء أكان البعد حسيّا مكانيا ، نحو قول شوقي وهو منفيّ في الأندلس : « أين شرق الأرض من أندلس ؟ » أو بعدا معنويا كمن يقول لمن هو أعلى منه منزلة : « أين أنا منك ؟ » . ومن أمثلته قوله تعالى : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ؟ أي كيف يذكرون ويتعظون والحال أنهم جاءهم رسول يعلمون أمانته بالآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره فتولوا عنه وأعرضوا ؟ فكل هذه قرائن لاستبعاد تذكرهم . ومن أمثلته شعرا قول جرير في رثاء ابنه سوادة : قالوا : نصيبك من أجر فقلت لهم : * كيف العزاء إذا فارقت أشبالي « 1 » ؟ وقول أبي تمام :

--> ( 1 ) نصيبك بالنصب لا غير ، لأنه مفعول لفعل محذوف تقديره : احفظ أو أحرز نصيبك .